منتديات الفقيه بن صالح

اتمنى ان يعجبكم منتتدى الفقيه بن صالح
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلبحـثالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الكرسي الازرق للقاص عبد الله المتقي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
rachid fbs
تستاهل
تستاهل
avatar

ذكر عدد الرسائل : 338
Localisation : الرباط 066793474
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 25/05/2007

مُساهمةموضوع: الكرسي الازرق للقاص عبد الله المتقي   السبت ديسمبر 08, 2007 5:44 am

بسم الله الرحمان الرحيم

“قصّة الغَمْزة”.. وتجاوبُ الأفضية وأنماطُ الخطاباتِ
“الكرسيّ الأزرق” مؤلَّفٌ جديدٌ للقاصّ عبد الله المتقي وهو من أبرز كُتّاب القصّة القصيرة بالمغرب الأقصى، وهذا الكتاب هو الخامس عشر الصادر عن منشورات “مجموعة البحث في القصّة القصيرة بالمغرب”، سنة 2005.
وقد تضمّن الكتاب ثمانيةً وستّين نصًّا من النصوص القصيرة تتخالفُ فيما بينها لتتآلفَ معنًى ومبنًى مَا يجعل منها وحدةً معنويّةً تتجاوبُ فيها أصواتُ الأبطال وهمساتُ الأفضية وأنماطُ الخطاباتِ واكتناز الألفاظ بمضامينها القَضَويّةِ ومن ثمّة تتوالدُ عتباتُ الكتابِ أمام المتلقّي فتشيعُ فيه الحيرةُ ويتناسل فيه الإدهاشُ وتغشاه اللذّةُ.
عتبةُ العنوان
يتوفّر عنوان هذا الكتاب على كمٍّ من المفارقات هائلٍ نجح الكاتب عبد الله المتقي في اختزالها إلى مركّب نعتيّ بسيط اللفظ متكوّنٍ من منعوت ونعتٍ كلاهما مفردةٌ معرفةٌ وهما “الكرسيّ” و”الأزرق”، وهذان اللفظان يتحوّطان ثنائياتٍ عديدةً تضع القارئَ أمام تأويلات متنوّعة بحسب أفق انتظاره من الكتاب، إذْ لا يمكن أن نقرأ هذا العنوان دون أن تحضر في أذهاننا مثلاً ثنائيةُ المادّة واللون وثنائية الاستقرار والاضطراب، وثنائية القريب والبعيد، وثنائية المحدود واللامحدود وغير هذا كثيرٌ.
فلفظة “الكرسيّ” في جميع دَلالاتها لا تخرج عن كونها تُحيلُ على المادّة باعتبارها
استقرارًا وثباتًا في المكان بينما تُحيلُ لفظة “الأزرق” على محيطٍ من التأويلات لا
متناهٍ تجمعها كلّها لفظة اللون الأزرق، ومن ثمّة يَنْوَجِدُ القارئُ أمام مفارقةٍ
تُحدثُ فيه حيرةً تجعله يبني معنى النصّ من معناه.
بل تدفعه إلى البحث عن الرابط بين الثابت في الكتاب والمضطرب فيه هو لا بل تُحفِّزُه
على قراءة المتن عساه ينتهي من حيرته إلى يقينٍ ولو إلى حينٍ. فعتبة العنوان، كما تبدو
لنا، مُقامةٌ على تقنيةٍ سرديّةٍ بقدر ما يتجلّى فيها المعنى ظاهرًا بسيطًا في لفظه
بقدر ما يُخاتِلُ المتلقّي ويتخفّى فيه، فيختلّ توازنُه ويقع في شَرَكِ مَتْنِ الكتاب
وقوعًا يخضع لأشراط الذّائقة الأدبية وما تُمليه من تَحفُّزٍ لاستنطاق القصص.
عتبة المناص
وما أن يتجاوز المتلقّي عتبةَ العنوان حتى تنغلقَ أمامه بوّابةُ المعنى من جديدٍ بفعل
ما تخيّرَ له عبد الله المتقي من عبارةٍ للطاهر جاووت جاء فيها “ستموتُ إنْ كتبتَ،
وستموتُ إنْ لم تكتُبْ…فاكتُبْ ومُتْ…” بحيث يرتدُّ صدى هذه العبارة عليه ليصير
“ستموتُ إنْ قرأتَ، وستموتُ إنْ لم تقرأْ…فاقرَأْ ومُتْ…” وهنا تنكشفُ للقارئِ
مفارقةٌ ثانيةٌ حدُّها الأوّل الكتابةُ/القراءةُ وحدُّها الثاني الموت، وإذا كان
الفعلان الأوّلان (الكتابة/القراءة)اختيارييْن فإنّ الفعل الثاني إلزاميٌّ قَدَرِيٌّ،
فكأنّ قدر الكاتبِ/القارئِ أن يمارس فعل الإبداع لمزيد تحقيق الموت، موتٍ تُعْلِنُ عنه
مفرداتُ الواقع النصّيِّ ( انفتاح الكتاب بأقصوصة “جثّة جافّة”) وتُحرِّكُ ريحَه بحيث
يصير حدثًا مفاجِئًا لا ندري له وقتًا حتى نتأهّب له أو ربّما حتى نتطهّر له تطهّرنا
للكتابة.
ثمّ إنّ هذا المناصَ يُزاوِجُ بين فعلَيْن مختلِفَيْ المصدرِ: فعل الكتابة الذي هو من
شأن الكاتب وفعل القراءة الذي هو من أمر المتلقّي، ولكنّ كتاباتِ عبد الله المتقي، وهي
تمارِسُ فعلَها الإبداعيَّ في ذائقةِ القارئ، تُحوّلُه إلى كاتبٍ لها جديدٍ، وتتحوّل
القراءة نفسُها إلى فعل كتابة، أيْ يتحوّل القارئُ من ممارسةِ “نصِّ الكتابةِ” إلى
مُجاهدة “كتابةِ النصِّ” ولعمري هذا ما تسعى قصصُ عبد الله المتقي بلوغَه بالمتلقّي عبر
تقنياتها التي سنُجْمِلُ فيها القول لاحقًا لمحدوديّة المجال.
عتبة الشكلِ
يجوز لنا، مع بعض تحفُّظٍ، اعتبار مجموعة نصوص “الكرسيّ الأزرق” نصًّا واحدًا يتزَيّا
كلَّ مرّةٍ بأزياءٍ جديدةٍ من حيث تنويعُ الفضاء وتنوّعُ الشخصيات وتداخلُ أفعالِ
الحكيِ، وعليه، فإنّنا نميل إلى اعتبار هذه النصوص جنسًا خاصًّا ينتمي إلى دوائر الحكيِ
السرديّ، جنسًا راح يبحث له عن أشراطٍ فنيّةٍ مخصوصةٍ به يتماهى فيها مع الأجناس
السرديّة من جهة النوع الكتابيّ ويختلفُ عنها من جهة بنيةِ المغامرةِ الحكائيّة.
ولعلّ ما ذهب إليه بعض النقّاد أمثال جابر عصفور وجميل الحمداوي في تميتها “نصوصًا
قصيرةً جدًّا” لا يفي هذا النمط الكتابيّ حظّه الإبداعيَّ من جهتَيْن، أولاهما أنّ هذه
التسميةَ لا تتضمّن حدًّا مانِعًا جامِعًا على اعتبار أنّ عبارة “قصيرة جدّا” يمكن أن
تنطبق على الأقصوصة ذات الجملة الواحدة انطباقها على القصة ذات الصفحات العديدة، ومن
ثمّة تقبل التسمية كلّ أنواع القصِّ القصير عدا الرواية وهو ما يجعل التسميةَ تتجاوز
المُسمّى وثانيتهما أنّ هذا النوعَ من القصِّ أخذ من الرواية ومن الشعر مَا جعل منه
منطقةً وُسطى بين المنثور والموزون، بين دَوْزَنةِ العبارة وموسيقى اللفظة، فكأنّه شعرٌ
سرديٌّ لا بل كأنّه سردٌ شعريٌّ وفي الحالَيْن هو نمط من الكتابة مكتنز بمعناه يقوم على
التكثيف وتخيّر اللفظة مثله مثل قصيدة الوَمْضَة ومن ثمّة، لا بُدَّ من إعادة النظر في
تسميته.
ونقترح في الغرض تسميتَه “قصّة الغَمْزَةِ”، ودليلنا في ذلك أنّ هذه القصص تغمز من قناة
المتلقّي فلا تقول له كلّ شيءٍ ولكنّها تُحفِّزُه على تصوّر كلِّ شيءٍ بفعل خلوّها من
الحشوِ وتكثيف الصورة فيها على مستوى البناء الفنّي وهو أمرٌ يجعل الحدودَ بين الشعر
والنثر تتداخل لدى القارئ بل تكاد تمّحي، وتبقى له حرّيةُ فعلُ التمييزِ، إذْ في الوقتِ
الذي يَنْوَضِعُ فيه في محلِّ المتلقّي تجعل منه هذه القصص كاتبًا ثانيًا لها من خلال
منحِه فعلَيْ التأويل والتأوُّلِ لمبناها ولمعناها.
باب النصّ
ولعلّ ما يُميِّزُ نصوص عبد الله المتقي المنشورة وغير المنشورة التي أطلَعَنا عليها
ضمن مراسلات بيننا، هو قدرتُه على تتبّع تفاصيل الواقع وتسجيل مفرداته تسجيلاً فنيًّا
موحيًا ينأى عن التقريريّة والمرجعيّة والتشخيصيّة، فنصوص هذا الكاتب لوحاتٌ لفظيّةٌ
تبدو متنافرةَ العناوين والشخصيات والأفضية ولكنّها تُشكِّلُ في الجملةِ لوحةً نصّيةً
كبرى مليئة بالإيحاءات ومكتظّة بتقنياتٍ في القصِّ تنمازُ بالجُرْأةِ على الخوضِ في
المسكوتِ عنه وباللياقة في كشفِ المستور من الطابوهات الاجتماعية والفكريّة والثقافية
والسياسيّة التي تملأُ فضاءَ القارئ العربيِّ التخييليِّ وتمنعُه من تسليط يقظته
الفكريّة على مجريات واقعه الراهن.
ذلك أنّ الطاغيَ على أفعال هذه النصوص هو الزمن الحاضِرُ وقليلاً ما يعضدُه الماضي
القريبِ، وهو ما يدعونا إلى ضرورة تبصُّرِ زمن الحكيِ حتى لا نقع في ما قد يُسمّيه
البعضُ “القطيعة مع الموروث الأدبيّ”، فالحاضرُ هو راهنُ فعلِ القراءةِ وهذا يجعل من
النصّ المقروء نصًّا منفتِحًا على الآتي بحضوره القويّ في ذهن المتلقّي وتوالدُ معانيه
فيه باستمرار، وهو ما يُكسبُه ديمومةَ التأثيرِ في القرّاء من جهة ويمنحُهم القدرة على
التواصل مع محيطهم عبر قناة النصّ تواصلاً دالاًّ راهنيًّا.
وكلّ نصٍّ من نصوص “الكرسيّ الأزرق” حكايةٌ تامّةٌ، وكلّ حكايةٍ فيه تتضمّنُ حدثًا
مُنْتقَى برهافةِ حِسٍّ أدبيٍّ، وكلّ حدثٍ يتضمّن بدوره مغامرةً فريدةً، وكلّ مغامرةٍ
تُحيلُ على معانيَ لا تُحَدُّ، وجمعُ هذه المعاني المُمْكنةِ يرقى بنصوص عبد الله
المتقي من مرتبة التسجيليّة إلى مراتب الإبداع، حيث تتحوّل الأشياءُ والكائناتُ
بتفاصيلها الدقيقة من طبيعتها الأرضيّة الدّنسة إلى مراقيَ عُلْيا من طهارةِ الفنِّ
وصدقِ المضمونِ.
والذي نخلصُ إليه في خاتمة هذا التقديمِ السريع، هو أنّ “الكرسيّ الأزرق” عمل يَشِي
بكون صاحبه اجتهد كلّ طاقته في تنقية ألفاظه من شوائبها وفي تصفية معانيه من “صدقيتِها”
بما جعل النصوص أبوابًا تنفتحُ بالقارئِ على عوالمَ من الرؤيا غير محدودةٍ تشدُّه إليها
شدًّا فتسكن إليهِ ناعمةً من حسكِ الواقعِ ويسكن بدوره فيها باحثًا عن شعريّةِ معناه
الذي راح يفتقده بفعل مجلوبات التقانة الحديثة الباردة من كلّ معنى إنسانيٍّ.
وهو إلى ذلك كتابٌ نرى أنّه سيستوقف النقّادَ كثيرًا لما يتوفّر عليه من طاقاتٍ
تأويليّة ابتداءً بنمطِ لغته التي زاوج فيهاالكاتب الفصيحَ بالعاميِّ الفصيح وكذا بنية
الوصف ومحدوديّة المُغامرة في الزمن وتهشيم نمطيّة السرد، وستكون لنا عودة إليه فاحصة
لأدقّ تفاصيله في المقبل من الأيّام.


عدل سابقا من قبل rachid fbs في الثلاثاء مارس 17, 2009 9:13 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fbs-fbs.winnerbb.net
rachid fbs
تستاهل
تستاهل
avatar

ذكر عدد الرسائل : 338
Localisation : الرباط 066793474
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 25/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: الكرسي الازرق للقاص عبد الله المتقي   الأحد ديسمبر 09, 2007 5:12 am

ديكورات جميلة أختي
فأنا في انتظار ما وعدتني به
شعار للجيش الملكي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fbs-fbs.winnerbb.net
fatima zahra

avatar

انثى عدد الرسائل : 11
Localisation : fbs
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 04/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: الكرسي الازرق للقاص عبد الله المتقي   الإثنين فبراير 04, 2008 4:11 pm

merci 3ala photo zwinin bzafeeeeeee
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الكرسي الازرق للقاص عبد الله المتقي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الفقيه بن صالح :: فروع منتديا ت الفقيه بن صالح :: المنتدى التقافي-
انتقل الى: